السرخسي

115

المبسوط

وهذه مالية حادثة بالسبي فتخلص للسابي فلهذا لا يبقى الدين عليها وإذا ارتد الزوجان وذهبا إلى دار الحرب بولدهما الصغير ثم ظهر المسلمون فالولد فئ لأنه خرج من أن يكون مسلما حين لحقا به إلى دار الحرب فان ثبوت حكم الاسلام للصغير باعتبار تبعية الأبوين والدار فقد انعدم كل ذلك حين ارتدا ولحقا به بدار الحرب فلهذا كان الولد فيئا يجبر على الاسلام إذا بلغ كما تجبر الأم عليه وإن كان الأب ذهب به وحده والأم مسلمة في ذار الاسلام لم يكن الولد فيئا لأنه بقي مسلما تبعا لامه ( فان قيل ) كيف يتبعها بعد تباين الدارين ( قلنا ) تباين الدارين يمنع الاتباع في الاسلام ابتداء لا في ابقاء ما كان ثابتا ألا تري أن الحربي لو أسلم في دار الحرب وله ولد صغير ثم خرج إلى دارنا بقي الولد مسلما باسلامه حتى إذا وقع الظهور عليه لا يكون فيئا بخلاف ما لو أسلم في دارنا وله ولد في دار الحرب فههنا قد كان الولد مسلما فيبقى كذلك ببقاء الأم مسلمة وان كانت في دار الاسلام وكذلك أن كانت الأم ماتت مسلمة لان اسلامها يتأكد بموتها ولا يبطل وكذلك أن كانت الأم نصرانية ذمية لأنها من أهل دارنا وكما يتبعها الولد إذا كانت من أهل ديننا يتبعها إذا كانت من أهل دارنا توفيرا للمنفعة على الولد ولأنه لا يتم احراز الولد بدار الحرب لان اعتبار جانب الأب يوجب أن يكون الولد حربيا واعتبار جانب الأم يوجب أن يكون الولد من أهل دار الاسلام فيترجح هذا الجانب عند المعارضة توفير المنفعة على الولد وإذا بقي من أهل دار الاسلام فكأنه من أهل دارنا حقيقة فلا يسترق وكذلك أن كان الأب ذميا نفض العهد فهو كالمسلم يرتد في أنه يصير من أهل دار الحرب إذا التحق بهم وإذا ولد للمرتدين في دار الحرب ولد ثم ولد لولدهما ولد ثم وقع الظهور عليهم أجبر ولدهما على الاسلام ولم يجبر ولد ولدهما على الاسلام لان حكم الاسلام قد ثبت لولدهما باعتبار ان الأبوين كانا مسلمين في الأصل والولد تابع لهما فكذلك يجبر على الاسلام فأما ولد الولد لم يثبت له حكم الاسلام لأنه تابع لأبيه في الدين لا لجده وأبوه ما كان مسلما قط ألا ترى أنه لو أسلم الجد لا يصير ولد الولد مسلما باسلامه فكذلك لا يجبر على الاسلام باسلام جده وهذا لأنه لو اعتبر اسلام جده في حق النافلة كان الجد الأعلى والأدنى في ذلك سواء فيؤدي إلى أن يكون الكفار كلهم مرتدين يجبرون على الاسلام باسلام جدهم آدم أو نوح عليهما السلام وذكر في النوادر انهما إذا ارتدا أو لحقا بولد صغير لهما بدار الحرب فولد لذلك الولد بعدما كبر ثم ظهر المسلمون على ولد الولد فهو